الثلاثاء , 1 ديسمبر , 2020

مسارات تدريس القراءة الفاعلة

أضع بين أيديكم خارطة مفاهيمية توضح مسارات تدريس القراءة الفاعلة، للمعلمين ولأولياء الأمور الراغبين في اكتساب وتحقيق فهم في طرق تدريس القراءة والكتابة رغبة منهم في مساعدة طلابهم وأطفالهم من الصم وضعاف السمع وزارعي القوقعة في تحقيق تقدم أكاديمي ملموس.

في مجال تعليم القراءة أكدت الجهود الناجحة لتحسين تحصيل القراءة أن تحديد الممارسات القائمة على الدليل (Evidence-based reading instruction) وتطبيقها يؤدي إلى معدلات عالية من التحصيل عندما يستخدمها معلمون مع أطفال لديهم احتياجات تعليمية متنوعة، وعند البحث عن البرامج والممارسات الفعالة يجب أن يوضع في الاعتبار قوة تأثير المعلمين، فقد أكدت البحوث أنه بغض النظر عن جودة البرنامج والإستراتيجية، فالمعلم وموقف التعلم هو ما يحدث فرقا (Bond & Dykstra , 1997) .

    مما يؤكد الحاجة إلى ربط الممارسات المبنية على البحث بممارسات المعلمين المهرة المعدين إعداداً جيداً، ونظراً لخطورة الدور الذي يؤديه معلم اللغة العربية في- برامج تعليم الصم وضعاف السمع -في تعليم القراءة، ومواجهة الصعوبات التي يعاني منها هؤلاء الطلبة فإن تحديد أفضل الممارسات العالمية في تعليم القراءة وعلاج صعوبات تعلمها استعداداً لنشرها، وتدريب المعلمين عليها، يعد أمراً ضرورياً حتى يمكن تعميم تلك الممارسات الناجحة- ليستفيد منها المعلمون المبتدئون-  وبالتالي إدماجها في طرق تدريسهم اليومية.

حيث ترى التربية أن تعليم القراءة للأطفال الصم وضعاف السمع هو عملية واسعة شاملة، ولا تنحصر في  تعليم مهارات آلية منعزلة بعضها عن بعض، ففي الوقت الذي لا تنكر فيه عمل هذه المهارات وأهميتها في تعليم القراءة، إلا أنها لا تجعلها أكثر من جسر يعبر عليه للوصول إلى الأهداف التي تضعها لتعليم القراءة، ولا يؤخذ عليها إذا كانت تحتاج إلى وقت أطول مما تحتاجه القراءة السطحية والتي لا تتعدى قدرة الطفل على معرفة الكلمات وتحليلها، ومعرفة الأصوات التي تتألف منها.

إذ إن النمو في تعلم القراءة يجب أن يكون نمواً صحيحاً وحقيقياً، ولا يهم إن كان هذا النمو سريعاً، لأنها تعتقد أن السرعة في النمو ليست دليلاً على النجاح في تعليم القراءة، لا سيما إذا كانت هذه السرعة لا تقوم على أسس صحيحة، وربما كانت هذه السرعة التي يرغب ويسعى إليها كثير من معلمي القراءة عائقاً في وجه الطالب، قد تحول بينه وبين بلوغه الأهداف الصحيحة لتعلم  القراءة، كالإجادة فيها وحبها والرغبة بها.

مسارات تدريس القراءة الفعالة:

إن مسارات تدريس القراءة التي ينبغي أن تتبع في دروس القراءة، مقسمة إلى ثلاث مراحل كما قسمتها ويبر (Weber( 2010:

أولا : مرحلة ما قبل القراءة 

وتسمى هذه المرحلة مرحلة التنشيط والتحديد، أي تنشيط المعلومات السابقة وتحديد الغرض وتستخدم هذه المرحلة عدة مسارات:

المسار الأول : الأسئلة الاستكشافية (Can opener Question)

المسار الثاني : مراجعة أفكار النص (من البداية أحيانا ومن النهاية أحيانا أخرى)

المسار الثالث : تنظيم أفكار النص

المسار الرابع : توقع (تحديد) الاستنتاجات

المسار الخامس : طرح أسئلة سابرة ترتبط بالتنبؤات

المسار السادس : القراءة المباشرة والموجهة والأنشطة الفكرية (DRTA)

المسار السابع : تحديد ما يعرف التلميذ وما ينبغي أن يعرفه وما ينبغي أن يتعلمه (KWUL)

المبدأ التربوي الذي يحكم هذه المرحلة: إذا لم يكن الطالب قبل أن يتعلم لديه خبرة وفيرة بالموضوع الذي يتعلمه، فمن المتوقع ألا يحصل على فائدة كبيرة.

ثانيا: مرحلة ما يجري في أثناء القراءة.

تسمى هذه المرحلة مرحلة الاختيار والتنظيم، واختيار المهم وتنظيم المعلومة تنظيماً دقيقاً.

المسار الأول: خرائط فكرية للأفكار والأشخاص والمعلومات الواردة في النص.

المسار الثاني : أسئلة تتعلق بالأسلوب الخاص بالنص وبناء النص نفسه وبما وراء النص.

المسار الثالث : التفكير بصوت عالٍ.

 المبدأ التربوي الذي يحكم هذه المرحلة: هو أنه لا يمكن أن يحدث التعلم ما لم يحدث التغير.

ثالثا : مرحلة ما بعد القراءة

هذه المرحلة تسمى مرحلة التكامل والتطبيق، تكامل المعرفة الحالية مع المعرفة السابقة والتطبيقات الخاصة بالمستقبل.

المسار الأول: صقل المعرفة وتشكيلها وإمكانية جمعها في فئات.

المسار الثاني: توسيع المعرفة ومراجعتها والتأمل فيها وتكاملها.

ويتطلب هذا: إجراء المقارنة- التصنيف- الاستقراء- الاستنباط- تحليل الأخطاء (إن وجدت)- تحديد الأدلة الداعمة- التجريد- تحليل التوقعات.

المسار الثالث : التطبيق والاستخدام الأمثل للمعلومات بفاعلية، وهذه هي الأدوات الخاصة بالتطبيق والاستخدام الأمثل للمعلومات والتي تتمثل في:  النظريات- التشبيهات – الاستعارات- المبادئ- الأنماط- توزيع الموضوعات. وهذه الأشكال من المعارف تساعدنا في التطبيق على النحو التالي: اتخاذ القرارات- التجريب- الاختراع- حل المشكلات – البحث.

المبدأ التربوي الذي يحكم هذه المرحلة: أن المعرفة أداة لحل المشكلات وليست مجرد مجموعة من المعلومات نحشو بها الأذهان.

مع خالص الأمنيات للجميع..فاطمة العنزي باحثة دكتوراة – مسار تربية وتعليم الصم وضعاف السمع – جامعة الملك سعود دبلوم – التطوير النوعي للمعلمين والقادة- جامعة يورك  للاستفسار يسرني تلقي أسئلتكم كل يوم أربعاء على حسابي في تويتر: @kmjory3