الثلاثاء , 14 يوليو , 2020
عندما لا يصبح طفلك نجما

عندما لا يصبح طفلك ذو الإعاقة نجماً

عندما ولدت ابنتي بمتلازمة داون، قررت أنها ستصبح “نجمة”، كنت سأفعل كل ما يتطلبه الأمر حتى تتجاوز كل التوقعات، كانت ستتحدى كل الصور النمطية عن الأفراد ذوي متلازمة داون.

نعم، كانت طفلتي ستصبح الطفلة ذات متلازمة داون “الطبيعية” بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وبعد مضي اثني عشر عاماً، أدركت مدى سذاجتي. تجربة الإعاقة واسعة ومتنوعة.

بعد مضي اثني عشر عاماً، أدركت تماماً أن رغبتي في أن تكون ابنتي “نجمة” كانت نابعة من جهلي ومواقفي السلبية تجاه الإعاقة. في ذلك الوقت، كنت اعتقد أن الإعاقة شيئاً سيئاً، لذلك كلما اقتربت من “الوضع الطبيعي”، كلما كان ذلك أفضل، كما لو أن قدرات طفلتي تعكس قيمتها.كانت تلك “الأحلام” التي حملتها انعكاساً للمكان الذي كنت فيه في رحلتي لفهم الإعاقة، كان لدي الكثير لأتعلمه.

طفلتي ليست الطفل “النموذج” الذي يجب أن يحتذي به الأطفال الأخرون ذوي متلازمة داون. ليس إذا كان الغرض من ذلك هو إظهار مقدار ما يمكن للأفراد ذوي متلازمة داون تحقيقه عندما تكون المعايير هي القرب من “الوضع الطبيعي” أو “المتوسط” قدر الإمكان.

أعتقد أن الدافع وراء رغبتي في أن تصبح ابنتي “نجمة” هو أننا نريد أن يُقبل أطفالنا في هذا المجتمع الذي يميز بين الناس بناءً على قدراتهم،ومع ذلك، أخشى أن هذه المشاعر نفسها تعكس هذه الرؤية التميزية في حد ذاتها. أتفهم من أين تأتي هذه الأفكار، لأننا نعيش في عالم يقدر المواهب والأداء، وقبل كل شيء الفكر، وغالباً ما يتم اعتبار أي شيء ينحرف عن “القاعدة” على أنه “أقل”. أطفالنا ليسوا” أقل”، ليسوا أقل بأي شكل من الأشكال.

ولكن حتى هذا اليوم، ولأكون صادقةً مع نفسي، قد يكون من الصعب عليّ رؤية الأطفال الآخرين ذوي متلازمة داون والذين هم في نفس عمر طفلتي أكثر “نجاحاً” في بعض المجالات. ما يدفعني إلى التساؤل..

“هل فعلت كل ما يمكنني فعله لمساعدة طفلتي؟”

“هل فاتني شيء ما؟”

“لماذا لا تستطيع طفلتي القيام بذلك؟”

 إنها لحظة مؤلمة تجعلني اتوقف، ثم أذكر نفسي بأن ذلك كله لا يهم، ولم يكن مهماً قط. ،المقياس ليس الأطفال الآخرين ذوي متلازمة داون، تماماً كما أن المقياس بالنسبة لي ليس هؤلاء البشر المذهلين الآخرين الذين حققوا الكثير في حياتهم مقارنة بي.

أنا لست “نجماً” ولا أنا شخص غير عادي، ولا بأس في ذلك، لعبة “المقارنة” هذه ليست صحية ولا تفيد أي شخص. كل الحياة لها قيمة، والقدرة والإنجاز لا علاقة لهما بالقيمة.

في النهاية، حياة ابنتي غنية وثرية، حياتها بنفس قيمة وروعة حياة أي شخص آخر. لدى طفلتي نقاط القوة الخاصة بها، ولديها ملكات ومواهب خاصة بها يمكنها تقديمها للعالم. فإذا كان العالم لا يريد مساهماتها، فإن هذه ليست مسؤوليتها، وإنما هو نتاج للجهل الذي يتغلغل في مجتمعنا. هذا المجتمع الذي لا يرى ما يمكن للجميع المساهمة به، وأن التنوع يثري جوهر ما نحن عليه كبشر.

لا أريد أن تكون طفلتي “نجمة”، ولا أريدها خاصة أن تشعر أبداً بأنها لن ترقى إلى مكانة أعلى، لأنها أكثر من ذلك، هي الروعة، وهي الحب، وحياتها تعزف على إيقاع أغنيتها الخاصة. هي ليست بحاجة إلى أن تكون أكثر “طبيعية” من أجل أن تصبح “أفضل حالاً”. هي مثالية تماماً بالنسبة لي بسبب ما هي عليه بالضبط حياتها قيّمة لأنها إنسانة – لأنها موجودة.

حياتها مليئة بالاحتمالات ونقاط الضوء، وأنا عليّ مساعدتها على اكتشاف الدعم الذي تحتاجه إليه حتى تتمكن من عيش حياتها بأفضل صورة تريدها، ليس في عيون الآخرين، ولكن بأفضل صورة بالنسبة لها. لا شيء، لا شيء على الإطلاق يمكن أن يقيس الحب والسعادة اللتان تدخلهما إلى حياتي. لا يوجد شيء يمكن أن يصف بشكل وافٍ الفخر الذي أشعر به تجاه إنجازاتها التي تحققها بشق الأنفس.

أشكر الله على أنه اختارنا أن نكون معاً..هي طفلتي “المثالية”، هي نجمتي دائماً.